السبت, 20 تموز/يوليو 2019
A+ R A-

تعاويب:

 

التعاويب أو "التعويب" يطلق عليه لكثرة استخدام وترديد كلمة "ياعوب" التي تتخلل مقاطع النص الشعري الذي يغني فيه. كما يطلقون علية اسم "التشويق" في بعض الأماكن من ولايات المنطقة الداخلية والظاهرة وجنوب الباطنة التي تنتشر فيها هذا النوع من الغناء.

           والتعويب هو الغناء الذي تؤدية النساء أثناء جمع الحطب الجاف من الأشجار على ضفاف الأودية وسفوح الجبال أو من السيوح (الصحاري ) ل أغراض الطهو والتدفئة وغيرها, وشلة الغناء فيه تسمى "تعويبة " أو "تشويقة والمعنى هو "العوب" او "المشوق".

          تؤدي هذا النوع من الغناء في العاجدة امراتان تتلادلان الغناء فيما بينهما. تبدأ إحداهما بغناء مقطع شعري وترد عليها الأخرى بآخر غيره, وقد تأدية أمراه بمفردها تتسلى بغنائه وتطرد عن نفسها الوحشة, وهو غناء شجي اللحن , يغلب على نغمة طابع الشجن والحزن؟! الذي يبرز ظروف المجتمع في ذلك الزمن . وأبيات الشعر التي تغني فيه تشرح الكثير من تلك الظروف , وقد تكون في المدح وفي الذكريات حلوها ومرها. وفي النصح ومكارم الأخلاق.

ومن أبيات الشعر التي تغنى فيه, الأبيات التالية:

 

- يا عوب .. يا عوب .. يا عوب

علـــــوه.. نـــــعوب تـــــــــعويبة

علــــــوه .. يــــا عوب .. تعويبة

- علـــــوه .. ردي بصـــــــوتش

وبـــــــــــــــــــرد لجــــــــــــوب

علـــــــوه.. ياعــوب . يا عــوب

- علــــــــوه.. راعي التفق شرق

ســــــاعة غــــفــــى وبــــــــرق

علـــــوه.. ياعوب .. يــــاعوب

 

غناء الجداد:

الجداد هو الغناء أثناء حصاد تمر النخيل , وتؤديه جميع من يقوم بهذا العمل , وخاصة الشباب والأطفال أثناء لقاط التمر التي حصدت وجمعها ثم وضعها في الأماكن المخصصة لها. ويغنيه كذلك الجداد الذي يقوم بحصاد النخيل. ومن أغانية التي لا يخلو الكثير منها الدعابة في كلمات نصوصها هذه الأمثلة من شلات الغناء:

 

- طــــــاح موراده الجــــــداد

يخــــــدم على ولاده الجـــداد

- لقطـــــوا لقطـــــوا الـــبسر

بنعشيكــــــــــــم عصـــــــــر

لقطـــــــوا لقطـــــوا الهمـــاد

بنعشيكــــــــــــم سمــــــــــاد

- بـــاه سيف اعطيــنا فلوسنا

والشــــمس حرقت روسنــــا

بــــاه سيف اعطينــا غوازينا

- بـــاه سيف نلقط لك بسـرك

بـاه سيف طينا حصى نكسرك


غناء الحرث:

 

"الحرث" هو حراثة الأرض وتقليبها أو كما يطلقون عليها في الدارجة العمانية في بعض المواقع "الهياسة" وهي عملية حرث الأرض بواسطة الأدوات التقليدية كالمحراث التقليدي الذي تتم صناعته من قبل حرفيين عمانيين مهرة من الخامات المتوفرة في البيئة العمانية مستخدمين الحيوانات لجر ذلك المحراث كالثيران التي يتم استخدامها في شمال عمال أو الجمال في جنوبها.

 

فيغنى صاحب مقود الثور أو المجل أثناء قيامة بهذا العمل. وهذا الغناء مثله مثل غناء الجازرة ليس له نصوص خاصة به فيتم الغناء فيه من شعر المسبعات أو ما يتوافق مع نوعية هذا العمل من النصوص.


زمط المنجور:

 

الزمط هو المسابقة أو المباراة , يقال في الدارج العماني : فلان "زمط" أي فاز. والمجور عجلة خشبية مسننة تدور حول محور هو عبارة عن حطبه تسمى (حطبة المنجوار), وكما جزء مهم من التركيبة الخشبية الكاملة التي تطلق عليها "تركيبة الجازرة " يمر بين أسنان المنجور الموجودة حول أطار الخارجي حبل يعرف باسم (الكر), يتصل أحد طرفية بمقود ثور يجر ذلك الحبل والطرف الآخر متصل بدلو جلدي كبير يدخل في البئر لإخراج الماء عندما يشده الثور, ويصدر عن احتكاك المنجور بحطبته أو محورة أثناء الدوران صوت موسيقي شجي يتحكم في نغمة "الجازر" أو صاحب مقود الثور فيوظف ذلك النغم الصادر عنه للغناء الذي يؤديه, وكان المزارعون يستخدمونه في الماضي لرفع المياه من الآبار لري مزروعاتهم.

وإلى كون هذه الآلة التقليدية كأداة لسقي المزروعات فقد تم تحويلها لأداة ترفية وترويح عن النفس ومسابقة لأفضل الأنغام الموسيقية التي تصدر عن المناجير فيما يعرف بالزمط.

و"زمط المنجور" لعبة شعبية هي عبارة عن مباراة بين فريقين يتباريان فيها على أصوات المناجير, حيث تفوز فيها المناجير التي تصدر عنها أشجى وأقوى وأعذب الأنغام الموسيقية.

يتم في هذه اللعبة نصب تركيبتين على بئري ماء قريبان من بعضهما (100-300 متر تقريبا) بين التركيبة والأخرى, ويتم تغيير العديد من المناجر خلال فترة المسابقة, حيث يتم التحكيم على المناجر التي يرى الفريق وعقيده هي الأصلح لأن يتم السباق عليها.

 

أما عملية التحكيم فيقوم بها حكم معروف ومحايد يعرف بأسم (الفصيل), يقف بعيدا عن مكان التركيبتين ليتمكن من سماع الاصوات والانغام بوضوح تام. وفي الزمط يستبدل الثور الذي يشد حبل الدلو المملوء بالماء ويمر بين اسنان المنجور عدد من الرجال يصل عددهم من (8-10) رجال , ويتحكم في النغم صاحب (المعلقة) المعد لذلك. ويعرف هذا الغمناء عندهك بأسم (المهوبل).

 

ومن شلات المهوبل في الزمط, هذه بعض النصوص:

 

- حطيت م اليــــازرة جالوا بعيد غـــــــبر

واليوع في مضـــامري والويه متـــــــكدر

- ياطــــير طــاير ضحى سلم على بلادي

وسلـــم على فاطمة بنت النبـــي الــــهادي

- لا تـــــكثر الدوس ع الخلان بيملــــــوك

لــو كنت خاتم ذهب في الارض ما شلــوك

 

عازي:

 

يقول العمانيون "فلان يعزيكم" أو "يعتزي بكم" أي يعدد مناقبكم ومزاياكم الحسنة والنيلة, فهو يفتخر بكم أو يستنجد بكم طلبا لنصرته. ويقال في اللغة "عزا فلانا إلي فلان – عزوا, وعزبا: أي نسبة إليه . وغزا فلان لفلان : أي انتسب إليه صدقا أو كذبا. ويقال أيضا: اعتزا فلان بفلان: ناداه لنجدته, وطلب منه العون والمساعدة. والعربي: استصرخ قبيلته واستغاث بها" .

 

فالعازي إذا, فن الفخر والمدح, وهو كذلك فن الحكمة والدعوة إلي مكارم الأخلاق, فبشعر العازي يفخر الشاعر بنفسه وبقبيلته وبأهلة ووطنه.

 

يصف العازي ضمن "فنون السيف" لأن السيف أداه أساسية في أدائه, ويؤدي هذا الغناء أو الإنشاد الشعري كما أديت الرزحة او العيالة في بعض المواقع, وهما نمطان يكون العازي كثير الارتباط بهما, بل يعتبره البعض من الممارسين جزءا من الرزحة أو من العيالة, فقد يؤدونه بعد رزحة الهمبل"رزحة المشي " أي بمجرد وصول مسيرة الهمبل إلي مكان قيام الرمية , أو بعد أداء دور من رزحة القصافي, أو يؤدي بعد انتهاء الرمسة, قبل مغادرة المكان, ذلك حسب المكان (ولاية أو قرية) وعادة الناس فيه.

 

يمسك شاعر أو منشد العازي سيفه بيده اليمنى والترس في يده اليسرى, ويتصدر موكبا من المشاركين خلفه, يحملون (التفاق) في العادة, يطلقون منها طلقات حية في الهواء في نهاية مقاطع معروفة من قصيدة العازي, والسيوف يشرونها ويهزونها مرة بعد أخرى, بينما بقية المشاركين يصطفون في دائرة كبيرة مغلقة, يتحرك موكب العازي في ساحتها.

 

ينشد شاعر العازي قصيدته التي يقوم بتجزئتها الي مقاطع, ليتلقى ردود المشاركين بعد غناء كل مقطع من القصيدة, من هذه الردود الجماعية في العازي: "وأسلمت", "عزك الله...يواب", "الملك لله يدوم", "العز بالله يدوم" وغيرها. ويستهل منشد العازي إنشاده عادة بعدد من الهتافات أو الصيحات المعروفة والمتوارثة بين العمانيين, هذه الهتافات أو الصيحات هي التي تعرف بالعازي, لأن الشاعر هنا يعتزي بقبيلته أي يفتخر بها ويمجدها, أو قد يستنجد بها وبالشجعان من أبنائها, أما القصيدة فتعرف في بعض الأماكن (المنطقة الداخية, مثلا) باسم (التعيوطة) ويسمى شاعر العازي باسم "المعيط"

 

          ومن أمثلة ما يقال من هتافات أو صيحات على لسان شاعر |أو منشد العازي يقوله:

 

- أســـــــــود أعزي بأسود

أســـــــــــــود ولاد الـــــعم

 اســـــــــــــود سيل عـــــــم

 أســـــــــــــود بحر طـــــــم

 اســـــــــــــود جبل صــــم

 اســـــــــــــود مشــــهورين

 اســـــــــــــود منصـــورين

 اســـــــــــــود رجال قابوس

 اســـــــــــــود أهل الـناموس

 اســـــــــــــود أهل الصولات


غناء الكيذا:

 

الكيذا او "الكاذي" شجرة معروفة في عمان من قديم الزمان, تنمو طبيعيا في بعض المناطق العمانية, عرف العمانيون فوائدها المتعددة فاهتموا بنقل أشجارها من أماكنها الطبيعية وقاموا بزراعتها في أماكن من البلاد, وخاصة في منطقتي الباطنة والداخلية, غير أن لموسم زراعتها في بعض الأماكن – وخاصة المنقولة إليها- تقاليد وطقوس متوارثة وذات جذور اجتماعية وتاريخية بعيدة, نظرا لما هذا النبات كم أهمية اقتصادية وعلاجية عندهم. ومن المعروف ان كل شجرة كيذا تطرح حولها عددا من الشجيرات الصغيرة, وتكون ملتصقة بالشجرة لتنمو وتثمر. ومن أهم فوائده الاقتصادية أن المزارعين يقومون ببيع الشجيرات (الشتلات) التي تطرحها الشجرة الأم أو الثمار لبقية المزارعين وينتفعون بعائدها المادي, أما الثمار فتستخدم لأغراض علاجية عديدة, منها " أن عصير ثمارها يسقى للأطفال الصغار لعلاج بعض الأمراض, وتستخدمه النساء في تصفيف الشعر وتطييبه, ورائحته عطرية طيبة للغاية, ويضاف إلي ماء الشرب العادي فيكسبه رائحة ومذاقا طيبا يشبه ماء الورد المعروف, بالإضافة إلي أنها تدخل في صناعة العطور التقليدية التي تفضلها النساء على أي رائحة أخرى, في ظل ندرة روائح الطيب ووصولها إلي عمان في ذلك الوقت.

 

الاعتقاد السائد عند بعض العمانيين, أن هذا النبات (الكيذا) هو نبات ذا خير وبركة على زارعيه وعلى المكان الذي يزرع فيه, ولذا فأن عملية قلعه وغرسه يتوجب أن يكون من قبل المرأة!, حتى ينمو ويفرع ويثمر بشكل أكبر وأفضل من غرس الرجل له, وإلا فمن المستحيل أن يثمر النبات عندما يزرع مره أخرى, هكذا هو معتقدهم!!, ولم يقتصر الأمر على ذلك, بل أقاموا لموسم غرسه احتفالا غنائيا تقيمه النساء يشمل على طقوس متوارثة تواكب عملية الغرس.

 

عندما تزرع الشجرة فإنها لا تثمر إلا بعد مرور عام كامل, وعند نضج الثمار, وفي منتصف الشهر عندما يكتمل القمر بدرا تفوح من ثمارها رائحة عطرها الزكية التي تعطي مساحة كبيرة من المكان, ويكون ذلك إيذانا بحلول بموعد القلع والزراعة, فيتم اختيار مكان للغرس بعناية, وتتم تهيئنه بشكل جيد, وعمل حفر صغيره لغرس الشجيرات, ويتم تحديد موعد الاحتفال.

 

تتجمع النسوة من أهل القرية في يوم الاحتفال في المكان المخصص, وكل منهن تحمل معها شيئا من الحاجيات والمواد المرتبطة بطقوس عملية الغرس مثل مساحيق: الحناء, والدهان, والعنبرية, وكذلك يتم إحضار شال من قماش أخضر وبخور.

 

تبدأ مراسم الاحتفال, فتقوم بعض النسوة بعجن ما أحضرنه معهن من مساحيق الدهان والعنبرية ويحرقن البخور قبل بدء عملية الغرس, وترش شتلة أو شتلات الكيذا بتلك المعاجين ذات الروائح الطيبة, كنا هو حال العروس في ليلة زفافها, ويبدأ الغناء الممزوج بالتصفيق والصهيل من جميع النساء.

 

وكما هو حال العروس, أيضا, تغطى الشتلة أو الشتلات بشال (لحاف) أخضر اللون, وتنقل في زفة الي مكان الغرس تعرف بزفة الكيدا, حيث تزفها أربع من البنات الكبار, تحملها بنتان تقدمان موكب الزفة ولأخريان وراءهما ومحاطة ببقية النساء, ثم يبدأ غرسها ورشها بماء الورد وسقيها, وبعد الأنتهاء من ذلك, تأخذ النسوة شكل دائرة حول شتلة والغشاء الأخضر لايزال عليها مع استمرار الغناء لبعض الوقت ويتوقف, وبذلك تنتهي مراسم احتفال زفة الكيذا.

 

يرافق غناء الكيذا أداء حركي راقص من المشاركات وتصفيق وزغاريد, كما يرافقة كذلك تلويح(هز) الخراخيش التي تحملها بعض النساء (في بعض المواقع) وتصدر صوتا رنانا يجمل الغناء ويتناسق مع نغمه.

 

ومن الاغاني التي تتداول النساء غناءها في زفة الكيذا هذه الاغنية التي روتها / رحمه بنت ناصر العبدلية, من ولاية منح:

 

- يو داني دان ... يو داني يو الكيذا .. يالله يو عين

 يو داني دان ... يو داني يو الكيذا .. يالله يو عين

 هبت هبوب الغريبي وقلتلها زيــــدي

 يا مصفيه عيش زبدة وبر لوليـــــدي

 يو الكـــــــــيذا يالله يو عــــــــين ...

 هـــبت هبـــوب الضحى وزاد الوجــــع فيي

 واصبحــت من الليـــــل لا ميـــت ولا حـــي

 لــــوعالجونـــي الأطبـــاء ما نفــــــع فــــيي

 يــــــــو الكــــــــــــــيذا باللــه يـــــو عيـــــن

 وايــــــــة علــى من قتلنـــي مــا يخــــاف الله

 وحدشـــــــي في قلبة رحم ويقــــول: هل هالله

 يــــــــــو الكــــــــــــــــــيذا يالله يوعيـــــــن...

 

------------------------

المرجع:

- كتاب أنماط المأثور الموسيقي العماني.

تأليف: جمعة بن خميس الشيادي.

للوصول لولاية الرستاق