الأربعاء, 20 تشرين2/نوفمبر 2019
A+ R A-

نساء أسهمن في صنع التاريخ:

 

          ومن النساء اللآتي اشتهرت بالفضل والبسالة والشجاعة وبالمعرفة والثقافة والخلق الحسن وحسن السيرة، ومن أهل هذه المدينة، ويحق لنا أن نذكر طائفة منهن ، رجاء أن يكن أسوة لخلف يأتي.

          فمن ذوات الزهد والفضل زوجة السيد الفاضل الزاهد فيصل بن حمود البوسعيدي وهي " نجية بنت عامر الحجرية " ، وكانت مجابة الدعاء، وكانت لها رسائل علمية ولها خط جميل.


          ومنهن " السيدة عزة بنت قيس البوسعيدي " ، كان لها فضل وورع وزهد، وكانت أنفقت من مالها قربات لله تعالي، دفنت في قبة الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي سنة 1317 هـ.

 

          ومنهن أختها " السيدة أصيلة بنت قيس " عرفت بالفضل والعبادة وبالأنفاق في سبيل الله للفقراء والمساكين، ودفنت بجوار أختها بالقبة المذكورة وماتت سنة 1290 هـ .


            ومنهن " غيثة بنت عبدالله اللمكية " وهي أم الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي ، كانت تتصدق كثيراً على أبناء الفقراء والأطفال عند طلوع الشمس، وكان يدفع إليها أبناؤها صرف قرشين كل يوم وكانت ممن يحب الخلوة في العبادة.


          ومن أبناء هذه الأسرة الفاضلة عرف بالفضل والخير والكرم والبسالة لمقاساة خطوب الدهر ونوائبة " زهرة بنت سيف بن سعيد " أخت الشيخ راشد بن سيف و"عزة بنت راشد بن سيف" ، "وثريا بنت راشد" ، كذلك كان لهن فضل كبير وإعراض عن الدنيا ، وصبر للقاء والبلايا والرزايا.


          ومنهن " جوخة بنت زهران بن حميد المعمرية "، أنفقت ثروتها في الكرم والضيافة وكانت امرأة بارزة، يزورها الأخيار والأشراف، وتزور العارفين، وتبحث في أمر دينها من أهل العلم والمعرفة ، وأختها وتسمى " ثريا " ، نصبت حربا أهلية بينها وبين أهل الهيّال ، بسبب زواجها بالشيخ حمدان بن سيف المعمري بحكم حكم به القاضي الرستاق ، سعيد بن أحمد الكندي أيام ولاية السيد هلال بن علي البوسعيدي على الرستاق ، وانتصرت في قيامها على جماعتها، ودعي الأمر إلى حل المشكلة بينها وبين الشيخ حمدان بن سيف على مفاوضات تمت بواسطة الشيخ عيسى بن صالح الحارثي، فشاع لها ذكر جميل وشهرة ظاهرة عند الخاصة والعامة، وقد حظيت بكرم جلالة السلطان المعظم حيث خصص لها راتباً شهرياً إلى أن توفاها الله سنة 1986 م وكان وطنها الغشب من قرى الرستاق.


          ومنهن " زيانة بنت ناصر بن محمد من أولاد عبد السلام " ، وطنها طيخة مسلم من قرى الرستاق ، عرفت بالثروة والكرم الفياض ، تكرم الأخيار والعلماء والأعيان ، ويفد إليها شيوخ القبائل ، تخالط حكام البلاد ، وكان لها شأن عند الخاصة والعامة ، وقد ورثت هذا الكرم من أبيها ، وكانت وصيتها كلها قربات إلى الله تعالى، توفيت عام 1365 هـ.


          ومنهن " شيخة بنت مهنا المنورية " ، عرفت بالفضل والصلاح، بالإنفاق في سبيل الله ، وكانت ذات عفة وتقوى ، وهي زوجة الشيخ راشد بن سيف اللمكي ودفنت بجواره ، وشوهدت الأنوار على قبريهما.


          ومنهن " علياء بنت ثني الفزارية " ، زوجة الشيخ سليمان بن شيخان العدوي ، وكانت امرأة مهابة لها بسالة وكرم وفضل، ولما حضرتها الوفاة صنعت طعاماً لأهل بلدها قرية وبل، فاستدعتهم للغداء، ثم صافحتهم جميعاً، وتحللت للتنصل عن إي شي إساءته فيهم من قول أو فعل، وبعد ما انتهت من هذه المبادرة والوداع الأخير فارقت حياتها وصعدت روحها إلى باريها.
ومنهن " عيدوه بنت الشيخ سيف بن شيخان العدوي " ، عرفت بالبسالة الفائقة على أهل زمانها، ومن ذلك أنها تحرس نخيل والدها عن اللصوص الذين يقطعون الثمار من النخيل ليلاً، وبينما هي ذات ليلة باتت تحرس فإذا بثلاثة رجال دخلوا النخيل ليقطعوا من ثمارها فصعد أحدهم على نخلة ن وكانت بيدها بندقية فأطلقت النار على أحد الثلاثة فسقط ميتاً وهرب الباقون، وجرت على قبيلتها حرباً أهلية إلى أن أطفأها الله بلطفه.


          ومنها امرأة تدعى " شونه بنت ودير " ، تحفظ القرآن وتلهج بتلاوته وإذا نادها احد تجيبه يالله بدلاً من نعم أو لبيك، تسكن محلة الدويرة من الرستاق ، لها معرفة بالطب الشرعي والعلاج بالأعشاب والعقاقير وبالكي أيضا وقد اشتهرت بذلك في مدينة الرستاق، وكان يأنس بها كل احد للطفها وخلقها الحسن، ويقال – والله أعلم _ أن الجن يتكلمون معها ولا تراهم، وأخبرت أنها ذات يوم استدعاها احدهم ليلاً ولا تظن أنه من الجن، ومر أمامها متقنع بعباءة صوف حتى أوصلها على غابة أشجار عالية يمر حولها نهر لا تعهده في بلادها، وإذا برجال ونساء في جانب من المكان المشار إلية وهم دون الثمانية، وظنته أنه من أهالي تلك المنازل القريبة منها، لكن في الواقع أنهم ليسوا من الإنس، وطلبوا منها تجهيز صبي مات عندهم دون العشر من السنين وأحضروا لها جميع ما تحتاجه لتجهيز الصبي، وبعد ما انتهت من تجهيزه حملوه، ولم تعرف أحداً منهم ولم تسألهم، ولم يكلموها بشي غير طلبهم المذكور، ووجوه القوم مقنعة، ثم حملوا ميتهم متجهين شرقاً، وتأملت ذلك الموضع فإذا هو المسمى ( اللاوات ) شمالي محلة الدويرة التي تسكنها المرأة، وحيث أنها معروفة بالبسالة والجسارة ، ولم تفزع ولم يدخلها الخوف من ذلك، وتأكدت إن القوم من الجن صباحاً، بحيث تبين لها أنه لم يمت احد في تلك الليلة من تلك المحلة، وتوفيت هذه المرأة في الخمسينات من القرن الرابع عشر الهجري.


          ومنهن " موزة بنت بريك الغافري، اشتهرت بفصاحة اللسان وثبات الجأش والحنان ن ن تداخل الحكام وتزاور الأخيار وتقص على الناس الأخبار عن الحوادث والحروب والآثار، عرفت بالصدق في أخبارها، عاشت بالرستاق عمراً طويلاً جاوزت الثمانين، وتوفيت في إنصاف القرن الرابع عشر الهجري.


          ومن النساء الفاضلات بمحلة قصرى من الرستاق " الشيخة شيخه بنت هلال بن زاهر الهنائية " ، كانت أمرآة فاضلة تجلس للنساء بين العشائين في مقام صلاتها ، ترشدهن في الأمور الدينية والحالات الاجتماعية بالنصح والإرشاد، واستشارت احد العارفين بأن تصلي بالنساء جماعة صلاة التراويح في رمضان وأفتاها بالجواز على أن تقف في وسط الصف من النساء كما أمرت السنة، فأقامت ليالي رمضان تصلي بالنساء جماعة لقيام الليل ، وهذا مما يدل على حرصها في الدين ، وبروزها وبسالتها.

 -----------------------

المصدر:

كتاب الرستاق عبر صفحات التاريخ

للشيخ مهنا بن خلفان الخروصي

للوصول لولاية الرستاق