الأربعاء, 20 تشرين2/نوفمبر 2019
A+ R A-

الشيخ العلامة علي بن سعيد بن علي الرمحي الرستاقي


          الشيخ العالم العلامة علي بن سعيد بن علي الرمحي الرستاقي،من علماء القرن الثاني عشر الهجري والثامن عشر الميلادي،فقيه متمكن في العلم من بلدة عيني الكائنة بولاية الرستاق،نبغ في العلم وكان من أهم مشايخه الشيخ العلامة محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان،اشتهر عنه كتاب (لقط الآثار) وهذا ما ذكره الشيخ سيف بن حمود البطاشي،في كتابه إتحاف الأعيان،حيث نسب إليه الكتاب،كما نسب إليه فهد السعدي في كتابه معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق) كتاب (لقط الآثار المؤلف في صحار)،وهذا في الحقيقة أمر يحتاج إلى تدقيق خاصة لما ذكر السعدي أن الكتاب مقسم إلى قسمين قسم في النثر والآخر في الشعر،وذكر أن النسخة موجودة في مكتبة السيد!.


          فعلا النسخة موجودة في مكتبة السيد،وهي بعنوان (لقط الآثار المؤلف بصحار) وهذا ما ذكرته قبل هذه الترجمة بقليل،ولم يشر إلى أن هناك مؤلفا آخر بنفس الاسم لعالم آخر،وهذا ما يبدو جليا وواضحا في الواقع من خلال التأمل في خزانة مخطوطات مكتبة السيد محمد بن أحمد في حرف الألف،حيث نجد كتابين بنفس الاسم إلا أن احدهما مؤلف بصحار،والآخر لم يؤلف بصحار، والذي ألف بصحار اشتهرت نسبته إلى الشيخ عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي الصحاري، ونسبة العالم إلى صحار تثبت أن الكتاب الذي جمعه هو (لقط الآثار المؤلف في صحار)،كما أن الكتاب المؤلف في صحار فيه شقان شق في النثر والآخر في الشعر،وهذا ما ذكره الأستاذ فهد السعدي، والشيخ سيف بن حمود البطاشي،فقد صدقا في توصيف المخطوط،إلا أن الأستاذ فهد السعدي وخلال ترجمته للشيخ عبدالله بن بشير الحضرمي لم يذكر أن مؤلفاته (لقط الآثار)،مع أنه ذكر أن العالم من صحار، فيبدو لي والله تعالى أعلم أنه:


– هناك كتابان بمسمى واحد وهو (لقط الآثار).
– (لقط الآثار المؤلف في صحار) للعالم عبد الله بن بشير بن مسعود بن سعيد الحضرمي الصحاري،في قطعتين الأولى في النثر، والثانية شعر.
– (لقط الآثار) هو مجموع فقهي أيضا للشيخ علي بن سعيد بن علي الرمحي.في قطعتين أيضا.كلاهما نثر. والكلام في هذا يطول وسنفرد له تحليلا وتدقيقا آخر يفي الموضوع حقه بحول الله تعالى فما هذا إلا مجرد بيان فقط والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
المخطوط
          من الكنوز التي تضمها مكتبة السيد محمد بن أحمد بين جدرانها مخطوط بعنوان:(لقط الآثار)،في خزانة حرف اللام،في قطعتين اثنتين رقمهما: (78)(958).
         

القطعة الأولى رقم: (78): هذه القطعة برقم (78)، مجموع صفحاتها (458) صفحة مقاس الصفحة الواحدة من المخطوط هو: 28 سم طولا، و20 سم عرضا، تحمل كل صفحة ما يقارب (24 سطرا) خط المخطوط بالخط المشرقي الواضح المفهوم،الأمر الذي يجعل أمر تحقيقه في المتناول،فوضوح خط المخطوط من أهم العناصر المساعدة في تحقيق المخطوطات، استعمل ناسخ المخطوط لونين اثنين الأسود والأحمر على غرار المخطوطات السابقة،حيث يخصص لفظة (مسألة) أو عناوين بعض الأبواب باللون الأحمر،أما بقية المخطوط فإنه ينسخه باللون الأسود،إن سأل سائل عن حال الورق فالجواب أنه بحالة ممتازة،ما يلاحظ على المخطوط وجود بعض التعليقات على هوامش بعض الصفحات وهي عبارة عن توضيحاتوإضافات كما هو الحال في الصفحات: (89) (178) (231) (241) (381) وغيرها من صفحات المخطوط،لم أتعرف على الناسخ بالتحديد ولا تاريخ النسخ ذلك أن الناسخ لم يدوِّن ذلك في آخر صفحة من صفحات هذه القطعة من المخطوط، إلا أنني لا حظت اسم الشيخ: محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان مدوّنا في آخر سطر من آخر صفحة، ولعله مالك الكتاب وهذا ما يؤكده ما كتب في الصفحة الأولى من المخطوط بعد ذكر أبواب الكتاب وجدت مكتوبا فيه ما يلي: «القطعة الأولى من كتاب لقط الآثار تأليف الشيخ علي بن سعيد الرمحي الرستاقي للشيخ محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان رزقه الله حفظه والعمل بما فيه،هذا لكتاب لولدي عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان من ميراث ولده عبدالله بن محمد بن عبدالله بن عبيدان، هذا الكتاب الشريف لعبد الله الفقير الراجي رحمة ربه المليك القدير عدي بن سليمان بن راشد الذهلي الرستاقي كتبه بيده» وهذه العبارة حقيقة تبين عدّة أشياء وتوضح عدّة أمور لا يتسع المقام لذكرها الآن، فعلى من حقق الكتاب أن يسبر أغوار هذه العبارة ويستنتج منها نسبة الكتاب وعلاقة هذه الأسماء بما ذكر.
         

          بداية هذه القطعة: تبتدئ هذه القطعة من المخطوط بقول الشيخ: «بسم الله الرحمن الرحيم،رب يسر ياكريم يا الله،باب في الولاية والبراءة والزهد والروايات، ومن جواب الشيخ الفقيه القاضي محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان رحمه الله وفي رجل يخطر بقلبه شيء من الصفات التي لا تجوز على الله تعالى مثل تشبيه أو تجسيم أو تحديد في مكان وهو يدفع ذلك عن نفسه ولا يعتقده ولو سمعه من قائل لأنكر عليه أشدَّ الإنكار أيبلغ به إلى كفر أم لا؟ الجواب: وبالله التوفيق لا يبلغ به إلى كفر على صفتك هذه والله أعلم..» (الصفحة 2 من المخطوط القطعة الأولى رقم (78).
نهاية هذه القطعة: تنتهي هذه القطعة من المخطوط بمسألة مفادها: «…ومنه ومن كتب حقا لامرأة وكتب أن عليه لفلانة بنت فلان الفلانية الضنكي ولم يكتب الكاتب الضنكية ومات…تمت هذه القطعة من كتاب لقط الآثار والحمد لله على تمامه للشيخ القاضي محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان رحمه الله للشيخ *** الثقة الولي قاضي القضاة محمد بن عبدالله» (الصفحة الأخيرة من القطعة الأولى رقم (78).

         

القطعة الثانية برقم: (958): هذه القطعة الثانية من كتاب (لقط الآثار) وهي الجزء الثاني منه،تقع في (702) صفحة،مقياس كل صفحة: 32 سم طولا و23 سم عرضا، وتحمل كل صفحة ما يقارب: (من 22 إلى 24 سطرا)، خط المخطوط بالخط المشرقي الواضح المفهوم، واستعمل الناسخ فيه لونين الأسود والأحمر على غرار القطعة الأولى، حيث خصص كتابه لفظة (مسألة) و(الجواب) باللون الأحمر،إضافة إلى عناوين الأبواب.أما باقي المخطوط فقد نسخ بالخط الأسود الثخين.
ما يلاحظ على هذه القطعة أنها بحالة جيدة نسبيا إذا ما رأينا إلى أغلب الصفحات،أما لو نظرنا إلى أول الصفحات من صفحة 1 إلى صفحة 80 وإلى آخر الصفحات من الصفحة 667 إلى آخر صفحة فإننا نلاحظ أن الأرضة جاءت على بعض أجزاءها فخربت بعض الأسطر،ويشتد الأمر ويسوء كلما اقتربت إلى نهاية المخطوط حيث أثر ذلك في بعض الكلمات،والمعلومات المهمة،من ذلك معلومات النسخ والناسخ من تاريخ وما شابه ذلك، لذا فإن السيد محمد بن أحمد رحمه الله بادر إلى تغليف ما خشي من ضياعه تغليفا حراريا للحفظ على المخطوط على أمل أن يرى النور قريبا لمن يتولى مهمة تحقيقه وإخراجه للناس على اختلاف مستوياتهم فهو كتاب مهم قيم. ومما يلاحظ على المخطوط وجود تعليقات بسيطة وكأنها بخط السيد وهي عبارة عن كتابة عناوين للأبواب أعلى بعض الصفحات لبيان الباب الذي يقرأ فيه من اطلع على المخطوط.

 

          بداية هذه القطعة: تبتدئ هذه القطعة بقول الشيخ: «هذه القطعة الثانية من كتاب لقط الآثار في تأليف الشيخ العالم الزاهد علي بن سعيد بن علي الرمحي العيني الرستاقي رحمه الله ألفه من جوابات الأشياخ رحمهم الله».

 

          وبعد ذكر الأبواب التي يحويها المخطوط قال:«بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم،باب في العطية والعارية والمنحة واللقطة،ومن جواب الشيخ القاضي محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان السمدي النزوي رحمه الله وغفر له في رجل لقط لقطة من موضع من أرض بلد غايب وجدها في بطن الأرض، واللاقط رجل فقير وغلبوه ناس عليها وأخذوا منها البعض كانت ذهبا أو فضة فعلم الوالي فأرسل إليهم ولزمهم وأخذ منهم الذي وجده عندهم من تلك اللقطة فما تقول في هذه اللقطة لمن تكون لمن لقطها كان اللاقط غنيا أو فقيرا أم لبيت المال ولعزّ دولة المسلمين وكيف الحكم في ذلك…» (الصفحة 2 من القطعة الثانية رقم: (958)).

 

          نهاية هذه القطعة: تنتهي هذه القطعة بذكر معلومات الناسخ وما يتعلق به الا أن بها خرما كبيرا من أثر الأرضة فمنها ما يلي: «…تمَّ ما وجدته مكتوبا من هذا الجامع…..وعشرين من شهر رجب سنة 1276من الهجرة، وكان ***الفقير الحقير الجاني على نفسه المذنب الخاطي عبدالله بن ***بن مصبح السليفي مسكنا والإباضي مذهبا لشيخنا الرضي ونور أعيننا السني مصباح ليلنا الدجي الفقيه محمد بن عبدالله بن مسعود العزري رزقه الله حفظه ومعانيه بما فيه إنه على كل شيء قدير وللإجابة لمن دعاه جدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم آمين» (الصفحة 702) من القطعة الثانية الجزء الثاني رقم (958).

 

          قبسات من المخطوط: من الأبواب المذكورة في الكتاب كتاب في الوصايا والإقرار، يقول الشيخ: «…ومن جواب الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان رحمه الله وفيمن أوصى لورثة فلان وكان في الورثة أحد ممن يلحق من ميراث الموصى أيدخل عندهم ويأخذ سهما أم لا وإن كان لا يدخل ليكون سهمه يرجع للورثة أم لا؟ الجواب: وبالله التوفيق إن الوارث لا وصية له ولا تثبت له الوصية وترجع حصته من الوصية لورثة الموصي والله أعلم» (الصفحة 28 من المخطوط).

 

          ومن ذلك ما ذكره في فلج من الأفلاج يتعلق بفلج المناذرة حيث ذكر ما يلي: «مسألة ومنه وفي فلج المناذرة الذين أحدثوه في وادي السليف وهو الفلج الذي أعلا من السليف الذي شكوا لك فيه سعيد بن سلطان ومن معه وسرت أنت وشيخنا الوالي شيخنا رجب وخادمك ونظرته أنت ووقفتهم عن الخدمة فيه والآن قد تراضوا على خدمته،فإن كان توقيفك لهم طياب فتنة ولم يكن منك حكم فيه فمرادهم أن يخدموه وهم الآن متراضين فإذا أراد أحد من أهل البلد أن يتكبر عليهم وكان عامة أهل البلد راضين يكون قول هذا المنكر حجة عليهم ويمنعون بقوله عن الخدمة أم لا؟

 

          الجواب: وبالله التوفيق إن هذا الفلج الذي ذكرته قد عرفت معناه فإن كان وقع التراضي من الجميع ولم تكن مضرة من خدمته على شيء من الأفلاج فلا أعارضهم ولا أمنعهم،وأما أن تكون الخدمة بأمر منّي فلا أقدر أن أقول بذلك، وكذلك إذا أنكر أحد من أهل البلد ممن له نصيب في بلد السليف أعني له نصيب في أفلاجها فيعجبني الوقوف عن الخدمة والله أعلم» (الصفحة 1001 من المخطوط).

 

          وهكذا يستمر الشيخ في ذكر معلومات مهمة تتعلق بالفقه والتاريخ وغير ذلك مما ينبغي على المحققين أن يظهروه بعد التأمل والتمحيص فيه؛الأمر الذي يجعل المخطوط ينال كما هائلا من الاهتمام لدراسة ما فيه من مادة علمية غزيرة مفيدة.

 

 

ادريس بن بابه باحامد – جريدة عمان.

للوصول لولاية الرستاق