السبت, 20 تموز/يوليو 2019
A+ R A-

لمحة ثقافية وأدبية:


          ازدهرت مدينة الرستاق برجال العلم والأدب في الآونة الأخيرة منذ أيام السيد سعود بن عزان ، أوائل القرن الرابع عشر إلى آخر هذا القرن ، فكانت هذه المدينة تموج برجال الشرف والعلم والبسالة والفصاحة والأدب ، وكانوا مع حكامهم كالأولاد مع الأب ، أو التلميذ مع المعلم ، يساندونهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكانوا يجتمعون بحكامهم صباحاً ورواحاً للتعاون والتشاور.

          فهذه حالة لم تعرف مع غيرهم إلا في الرستاق ، ونورد أسماء الرجال الذين عرفوا في هذه الفترة واستحقوا الذكر بما لهم من خير وفضل وثناء ، وإن كان بعضهم سبق وأن ذكرنا أسماؤهم في مناسبات التأريخ ، ولكن يناسب ذكرهم هنا اجتماعيا وثقافياً وأدبياً، لأنهم قرناء خير.


          فمنهم أهل قصرى بنو لمك المشايخ ( راشد بن سيف وسالم بن سيف ) ، ومن أهل الجبة ( أولاد سعيد بن زهران بن سيف البوسعيدي وهو المشائخ الفضلاء سعود وخالد ) .
          ومن علاية الرستاق  محمد وحمود أولاد سعيد بن عبدالله المزارعة ) وهم أهل البرج ، ومن أهل العلاية ( محمد وسيف ابنا خميس بن سعيد المزارعة ) .
          ومن المشاقصة ( أحمد بن زهران بن ناصر بن سيف وأبناء عمه عبدالله وحمد أولاد هلال بن ناصر وبدر بن سيف بن ناصر ) وهم أهل طوي النزواني .
          ومن أعيان عيني ( محمد بن عزان الرمحي ، وعبدالله بن مسعود وسعيد بن خويديم ، وهلال بن سالم ن وسيف بن سالم الرماح )ن ومن بني لمك من قرية عيني ( راشد وناصر أولاد حميد بن حماد ).
ومن بني لمك من أهل الظاهر ( خلفان وسيف أولاد راشد بن جميع ، أبناء عم الشيخ ناصر بن سليمان بن راشد اللمكي ) .

          ومن أعيان محلة" البسيرية " ( سيف بن مهنا بن حمير بن عدي بن مهنا بن حمير وأخوة حمير ) ، وأما ( حمود بن ناصر بن سيف اليعربي ) فهو من أهل بيت القرن . وإما ولده ( سيف بن حمود ) فقد كان عقيدا لعسكر قلعة الرستاق ، وكان يقوم بمهمات مدينة للصلاح بين الناس في الدعاوي قبل الحكم، وتسند إلية مهمات أخري من قبل القضاة والولاة إلى أن توفاه الله بتاريخ 26 / 12 / 1992م ، وترك أولادا وله أحفاد متعلمون أدباء ، كانوا لبنة في أسرة العلم والتعليم بالرستاق ، ولهم ورع وثقافة.


          ومن أعيان بني عدي ( سعيد بن محمد العدوي ) وسكن محلة كنبوب ، ( وعلي بن راشد العدوي ) وسكن الجبة ، ( واولاد فريش بن سعيد ) وسكنوا الكلبانية من قصرى، و(مسلم بن تويتين العدوي) وسكن المربا .


          ومن بنس هناءه ممن سكنوا محلة قصرى ( أولاد حمود بن حميد ) وفيهم الرجل الفاضل الثقة ( الشيخ محمد بن حمود ) ، ومنهم المشايخ ( أولاد حمد بن شيخان بن زاهر ) ، ) أولاد علي بن ماجد ) ، ومنهم الشيخ ( سيف بن علي ) المشهور بالرأي والبسالة ، وأولادهم الآن انتقلوا من محلة قصرى إلى محلات أخرى متفرقة بالرستاق .


          وممن سكن قصرى أولاد ( مالك بن محمد بن سعيد المعولي ) ، هاجروا إليها في أواسط القرن الرابع عشر الهجري ، وكان وطنهم السابق المريغة في قرى وادي المعاول ، وسبب هجرتهم لطلب العلم من جدهم لأمهم الشيخ سالم بن سيف بن سعيد اللمكي ، فأخذوا منه حظهم من رسم الخط والخطابة ومبادئ علوم الدين ، حتى توفاهم الله بهذه المدينة.


          وكثيراً ممن هاجر إليها في هذا القرن لطلب العلم ، واكتساب الثقافة و الأدب ، ولم يكونوا من مواطني هذه البلدة فمنهم ( الشيخ مبارك بن سالم المقبالي ) ، ومنهم ( الشيخ زايد بن سيف بن محمد من أولاد آل عبد السلام ) ، ومنهم ( الشيخ محمد بن سالم العيسائي ) ، ومنهم ( الشيخ ناصر بن راشد المنذري ) وكان من مواليد قرية المزاحيط ، فهؤلاء صاروا كلهم حملة علم ، وبلغوا درجة القضاء ، ومنهم ( الشيخ علي بن سيف البحري ) هاجر إليها من العوابي ، وعاش بها وتولي منصب القضاء في عدة ولايات ، وتوفي في ولاية بركاء ، ومنهم ( الشيخ الزاملي الضرير محمد بن حمد ) وكان من مواليد " الخبة " من قرى الباطنة ، وهاجر غليها ، ودرس العلم ، ودرسه مدة طويلة ، وتولي منصب القضاء فيها إلى أن توفاه الله ، ومنهم ( المشايخ محمد بن شيخان وأولاده سالم وزهران السوالم ) وهم من قرية الحوقين ، و ( الشيخ سليمان بن زهران الريامي ) هاجر غليها من نزوي ، ( وسعيد بن عبدالله الضوياني ).


          فهؤلاء الذين ذكرناهم من رجال القرن الرابع عشر الهجري ، وقد عنينا بذكرهم ، لاجتماعهم بالرستاق ، وازدهارها بهم ، وقد عرفوا بالفضل والكرم والحسب والمروءة والأدب والثقافة، وطالما جمعتهم المحافل، وتضمنتهم الأندية والمجالس في حلقات دينية وأدبية ، ومخالطة الحكام من ذوي المناصب والرتب ، يتبادلون الآراء والمشورات لمصالح البلاد والعباد ، وكثيراً ما كانوا يجتمعون في رحلات الزيارة لإخوانهم من أهل الفضل والعلم ، وأهل الشرف والكرم ، حيث تستغرق زيارتهم أياماً وهم في حال أنس واطمئنان ، إحياءً للمودة ، وعملاً بالسنة ، ولهم في ذلك حكايات وأخبار تركناها للاختصار، وهم في ذلك ينشدون الأشعار، وينثرون القصص والآثار، وناهيك بالسلف الصالح الذين كانوا قبلهم كالشيخ ماجد بن خميس العبري ومن عاصره من العلماء والأدباء، الذين جمعتهم المدرسة الرستاقية أيام السيد سعود بن عزان، وهكذا مضت حياة هؤلاء الرجال من أهل هذه البلاد الطيبة.


          ولم يبق غير نشر حديثهم، وما اكتسبوا من صالح الحسنات، فجزى الله هذه الأنفس عنا خيراً، وأثابهم أجراً، وأسأل الله لي ولهم رحمته الواسعة، ربنا وسعت كل شي رحمة وعلما ً، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك، وقهم عذاب الجحيم، وقهم السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم .

--------------------

المرجع:

- كتاب الرستاق عبر صفحات التاريخ - تأليف الشيخ / مهنا بن خلفان الخروصي

للوصول لولاية الرستاق