الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019
A+ R A-

الرستاق عبر صفحات التاريخ:

 

          نهضت الرستاق كولاية لها بعدها الحضاري حين شاركت في صياغة فترة من التاريخ العماني، ومنها انطلقت دعوات الوحدة لتكون عمان صفا واحدا أمام هجمات الغزاة الذين لم يستوعبوا دروس التاريخ ، حيث صاحب الأرض يحمل نور الحق مهما ضعفت قواه أمام سطوة المحتل.


          وإشارات التاريخ التي ما زالت في الرستاق تنبؤ بمجد عاشته المدينة، قديما حين كانت عاصمة لدولة اليعاربة وبعدها عاصمة الإمام أحمد بن سعيد مؤسسة دولة البوسعيد، وحديثا وهي تمازج بين أمسها ويومها باحتفائية الطامح لمكانة مستحقة ، ومجد مؤكد.


          كانت الرستاق عاصمة لدولة اليعاربة منذ عصر مؤسسها الإمام ناصر بن مرشد اليعربي عام 1624م ، ومنها انطلق مؤسس الدولة البوسعيدية الإمام أحمد بن سعيد.


          من الرستاق بدأ الإمام ناصر بن مرشد بتوحيد عمان تحت راية واحدة بعد ان تناثرت أجزاؤها بين مستعمرين اثنين هما الفرس والبرتغاليين، وكان له النصر في غزواته.

          أسس الإمام ناصر دولته على خلفية صراعات وفتن، وتذكر مصادر التاريخ أن الرستاق وحدها كانت دولة مستقلة بإمامتها وجيشها وزعامتها حتى عهد الإمام محمد بن خنبش بن محمد بن هشام الذي اشتدت الفتن في عهده حتى استولى ملوك النباهنة على مقاليد الأمور في عمان مكتفين بالمناطق الداخلية تاركين الساحل لسيطرة مملكة هرمز ، وورث السيطرة بعدهم البرتغاليون، حتى قيام الإمام ناصر بن مرشد بتأسيس دولة اليعاربة.


          لكن ما يكاد عام 1737م يأتي حتى شهدت السنوات الأخيرة من عهد الدولة اليعربية صراعاً بين أفراد الأسرة الحاكمة وحاول المتصارعون استمالة بقية الشعب لصالحهم ومن عجز فإنه وجد في القوى الإقليمية ملاذا مهماً لتقوية نفوذه فلجا سيف بن سلطان بن سيف اليعربي إلى ملك الفارس نادر شاه مستغيثاً به ، ولم يفوت نادر شاه فرصة ذهبية لتحقيق أطماعه في بلاد طالما حلم بها.


          في تلك الفترة المرهقة للدولة العمانية صعد إلى سطح الاحداث الإمام احمد بن سعيد البوسعيدي رجل السياسة والحرب ، وبايعته الرستاق حاكما جديداً في عام 1744م ، وتمكن الإمام أحمد من كسب معاركه مع المستعمرين الفرس ليتحقق لعمان نشاطاً تجارياً عززته روح الاستقرار والطمأنينة ، وبقيت الرستاق عاصمة للدولة البوسعيدية الحديثة، وانتقل مركز الحكم بعد ذلك إلى صحار.


          في سرد تفصيلات في هذا المفصل التاريخي لولاية الرستاق الشيخ سيف بن حمود البطاشي في كتابه "إتحاف الأعيان" أنه "بموت الإمام سلطان أصبحت عمان دون إمام أو حاكم يتولى امور الرعية ويحارب العدو المحتل ، ولم تكن هناك شخصية بارزة تتولى زمام الأمور ، وتقتحم ميدان القتال لإنقاذ البلاد وتحريرها إلا أحمد بن سعيد".


          وبقيت هناك نزوى حيث طالب بلعرب بن حمير بن سلطان علماءها بالإمامة معتمدا على أنه كان إماماً سابقاً فبايعوه ، لكن سيرته عجلت بخروجه حيث قرر العلماء خلعه داعين الإمام أحمد بن سعيد إلى تسلمها ، وأرسل الإمام احمد بن سعيد لإبن عمه خلفان بن محمد البوسعيدي إلى تسليمها، أعقب ذلك دعوة العلماء إلى الاجتماع في الرستاق لمبايعة احمد بن سعيد إماماً على كل عمان.


          وتشير كتب التاريخ إلى إن الإمام أحمد كانت له جولاته السنوية ، ومنها كان يمضي 12 يوما في مسقط ، وتنشر في مواكبه أربعة اعلام ، علمان رأسيهما من ذهب ، والآخران من فضة، ويصطحب معه القضاة والوزراء والعلماء.


          ووصف الشيخ السالمي عصر الإمام احمد بقوله "كانت ايامه أيام راحة واستراحة بعد الفتن والمحن ، وكانت مدة ملكه بعد العقد تسعا وعشرين سنة ، ويورد ابن رزيق أن وفاة الإمام أحمد بن سعيد كانت في حصن الرستاق ودفن جنوبي الحصن في محلة بيت القرن وبني على قبره ولده سعيد قبة محكمة البناء غربي الحصن".


          وللضريح باب واحد وثلاث نوافذ ، وعلى قبر الإمام شاهدان على الأمامي منها آيات قرآنية وتاريخ وفاته المؤرخ في صباح الأثنين التاسع عشر من شهر محرم سنة 1198للهجرة وعلى الشاهد الخلفي آيات قرآنية وأبيات من شعر المراثي.

 

------------------------

 

المرجع:

- كتاب الرستاق عبر صفحات التاريخ - تأليف الشيخ / مهنا بن خلفان الخروصي

للوصول لولاية الرستاق