الأحد, 15 أيلول/سبتمبر 2019
A+ R A-

حرفة السعفيات:

 

7tsC1

          تمثل الحرف الوطنية التقليدية أحد روافد التراث العماني الخالد التي تبذل الدولة جهودا حثيثة للحفاظ عليها من الاندثار من خلال تشجيعها للقائمين على تصنيعها وتدريب الشباب عبر الورش والبرامج التي تنفذها الهيئة العامة للصناعات الحرفية في مختلف ولايات ومناطق السلطنة والتي تهدف إلى إذكاء دوافع الشباب للانخراط في مثل هذه البرامج. وتمتاز ولاية الرستاق بالعديد من الصناعات الحرفية التقليدية المتنوعة ومنها صناعة السعفيات.

 

(السفّة):

          حيث يقوم الحرفي بجلب الخوص من سعف النخيل ثم شقه نصفين ثم يقوم بصبغ كميات منه حسب الطلب كل كمية بلون لتزيين القفران (أوعية حمل التمر والرطب)، ثم ينقعه لفترة زمنية في الماء لتليينـه ولتسهيل سفه (جدله)، ثم يقوم الحرفي بسف الخوص أمتارا حيث يقوم بتشبيك الخوص مع بعضه البعض وتشذيبه بقص الزوائد منه ليصبـح سفه جاهزة لتصنيع العديد من الأدوات كالقفران والملهبه اليدوية التي كانت تستخدم في الماضي وأصبحت الآن يقتصر اقتنائها كتحف تعرض في المجالس والبيوت والجْـرَابان (أوعية حفظ التمور) والسميم (الحصر) التي كانت تستخدم ولكن في الوقت الحاضر استبدلت بالحصر المصنوعة من النايلون والثوج (الوعاء الذي يتم نقل الأشياء به على ظهر الحمار) وغيرهـا.

 

(الحصـير أو السِـمَّة):

          يتم إعداد سفة السميم أو البساط من خوص النخيل، إذ تؤخذ السفة بطـول عشرين باعاً وتُنقـع بالماء لتليينها وتسـهيل خياطتها، وبحبال القلاد والمسلة (الإبر الكبيرة) يبدأ الصانع بخيـاطة السفة مُشَـكَّلَةً نقطة البداية القلدة الأولـى التي توضع بين قدميه ليبدآ تشبيك شـريط السفة بها تباعاً وعينـاً بعين مستخدما المسلة والخوص، ويستمر التشبيك إلى أن تنتهي العشرون باعاً، ثم تُقطـع طولياً بالسكين. وتُثنـى نهـاية السفة القلدة الثانية، وتُخاط حواف الحصير بالمسلة والخيط المنوع من سعف النخيل المقلودة أو من الشعر أو الوبر، ثم تُنظف من الشوائب بعـد أن يكون تصنيعها قد اسـتغرق قـرابه الأسبوع لتغـدو جاهزة لفرشها في ارض البيت ويضف تستغرق عملية إعداد السمة قرابه العشرة أيام وكان فيما مضى تباع بقرش فضة ثم في نهاية الأمر أصبحت بخمسة ريالات عمانية والآن أصبح الطلب عليها قليلا نظرا لقلة استخدامها.

 

(سِمّة الخباط):
          وهي قطعـة حصير مـدورة كانت توضع فوقهـا موائد الطعام كما تستخدم الأحجام الكبيرة منها في عمليات جداد النخيل وجلب علف الحيوانات من أشجار السمر والغاف والسدر.
وتُصنع السفة من خوص النخيل بعـد نقعه بالمـاء لتليينـه، ثم تُصنع منه الجديلة السفة، وبعـدها تُخـاط الجديلة باستخدام المسـلة والخيط الذي كان في العادة يستخدم من حبال القلاد المصنوعة من سعف الصرم (صغار النخيل)، ويتم تصنيعها بشكل حلـزوني دائري تتحدد مساحته حسب الرغبه، إذ تُعـرف سميم الخباط بأحد الحجمين: خمسة عشر باعاً أو ثلاثين باعاً. ويتجه المواطنون في وقتنا الحاضر إلى شراء سميم الخباط لتُستخدم كمفارش للأكل أو كقطع لتزيين واجهات المساكن.

(الخَـصْـف):
          هو الإناء الذي تُحفظ فيه التمور وتستخدم لهذا الغرض لكونها تحتوي على مسامات تمكن دبس النخيل (العسل) من الخروج بسهولة وتجميعه، ويُصنع السفة المصنوعة بشكل شـريطي من خوص النخيل الذي يتم جلبه من النخل ويجب أن يكون الخوص بحالة جيدة ويفضل أن تكون الحبة منه عريضة نوعا ما بخلاف صناعة السمسم والقفران والثيجان، فتصنع السفة بطـول ثمانية باعـات والباع هنا أطول من (وحدة القياس المتر) أي تقريبا متر ونصف ويتم تبليل السفة بالماء بالمـاء لتلينها وتسهيل التحكم بخياطتها، إذ يبدأ الحرفي بثنـي طـرفي السفة بطـول قُطْر قاعـدة الخَصْف المطلوب، ثم يبدأ بالخياطة حيث يشبك حواف السفة التي تأخذ الشكل الدائري الحلـزوني بحبال القلاد الصغيرة لتُشكل في النهـاية خَصْـفاً اسطوانياً تُقلم الزوائد فيه بالمقص، ويغدو وعاءً مناسباً لتعبئـة التمـر وحفظـه فيـه.

(القفير):
          القفير هو عبارة عن إناء مصنوع من خوص النخيل ليستخدمها الأهالي في حمل التمور كما أن له استخدامات أخرى كثيرة ومتعددة وله أشكال ويزين بعضها بألوان زاهية ويسمى الصغير منها (الزبيل)، ويُصنع القفير من «سفة» مجدولة من خوص النخيل عرضها نحو أربعة سنتمترات، وتبدأ صناعته من القـاعدة نظراً لبداية الخياطة منها، وتستمر خياطة السفة بشكل دائـري حلزوني، وباستخدام خوص قلب النخيل الأخضر، حتى يصل ارتفـاع القفير إلى قرابه الذراع، بعدها يتم تركيب حبال لليف النخيل وفي الوقت الحالي تستخدم حبال النايلون لتعصيمـه، أي تركيب معصمين أو عروتين له لتسهيل حمله.

(الشت):
          هو غطاء هرمي يُصنع من نوع خاص من خوص النخيل، وتُغطى به «الفوالة» الفواكة المقدمة للضيف أو صينيـة الطعـام لحفظ ما فيها بعيداً عن الحشرات. يُؤخذ خوص النخيل، الذي يُصنع منه الشت، من أعلى النخلة المسمى بالقلب، ثم يُصبغ الخوص بعدة ألوان ويخرس (ينقع في الماء) ويُقطع إلى شرائح دقيقة، ويُشـرع بالتصنيع بخوصة خضراء تُسمى العقمة تشكل قمة المَكَبّ، ثم ينطلق السف (التجديل) منها بشكل حلزوني هرمي، توضع في رأسه عصاً قصيرة مأخوذة من سعف النخيل كقاعدة للمَكَبّ وحافظـة للتلف.

(صناعة المخرف):
          هو عبارة عن وعـاء تُجني به الرطب من أصناف النخيل، ويُصنع من عسِق عذوق النخيل، إذ يُنقـع العِسِق في الماء زهاء النصف ساعة تقريبا ويُشـرَّخ بالسكين إلى أجزاء دقيقة تشبك مع بعضها لتُشَكّل وعاء بارتفاع ذراع، يضيق بعد ذلك ليصبح مخروطي الشكل تُقـوّى حـواف فوهته بالعِسِق نفسـه، ثم يربط عند الفوهـة بأربعة حبال من ليف النخيل أو النايلون متشابكة تحمله بعد عقدها وربطها بحبل طويل يسمى بالصوع الذي يستخدمه جاني الرطب في تثبيت نفسه في أعلى جذع النخلة.

 

بعض أجزاء المقال مقتبس من مقال في جريدة عُمان

للوصول لولاية الرستاق